الشيخ محمد إسحاق الفياض
420
المباحث الأصولية
الثاني : أن يقصد به التقرب ، وكلا الأمرين موجود في المقام . ومن هنا يظهر أن ما نسب إلى المشهور من صحة الوضوء بالماء المغصوب فيحال نسيان الحكم أو الموضوع إذا كان عن قصور متين جداً ، هذا تمام الكلام في المسألة الأولى . [ المسألة الثانية : إذا توضأ المكلف من الاناء المغصوب ] المسألة الثانية : إذا توضأ المكلف من الاناء المغصوب ، فتارةً يكون وضوئه منه ارتماسياً وأخرى يكون ترتيباً . أما على الأول ، فإن قلنا بأن الوضوء الارتماسي بنفسه مصداق للتصرّف في الاناء المغصوب ، فلاشبهة في فساده إذا كانت هناك مندوحة ، وأما إذا لم تكن مندوحة في البين فالظاهر أيضاً باطل لا لما تقدم من أن التعارض بينهما إذا كان بين اطلاق دليل الأمر البدلي واطلاق دليلالنهي الشمولي في مورد الاجتماع ، فالثاني مقدم على الأول بملاك القرينية العرفية فإن ذلك غير ثابت في صورة عدم المندوحة ، فإذن يقع التعارض بينهما وبعدالسقوط لا يمكن احراز أنه محبوب ، وقد مرّ تفصيل ذلك . وأما إذا قلنا بأن الوضوء الارتماسي بنفسه ليس تصرفاً فيه بل هو يستلزم ذلك ، لأن حقيقة الوضوء عبارة عن وصول الماء إلى البشرة وحيث إنه يستلزم رمس اليد في الاناء فهو تصرف فيه ، فإذن يكون الحرام مقدمة للوضوءلانفسه ، وعليه فيقع التزاحم بين حرمة المقدمة ووجوب ذيها وهو الوضوء ، وحينئذٍ فإن كانت هناك مندوحة بأن لا يكون الماء منحصراً في الاناء المغصوب ، فالظاهر صحة الوضوء ، أما بناءً على مسلك المحقق النائيني قدس سره من أن الواجب حصة خاصة من الوضوء وهي الحصة المقيّدة بعدم الفرد المزاحم للحرام علىأساس ما بنى عليه قدس سره من أن اعتبار القدرة في متعلق التكليف انما هو باقتضاء نفس الخطاب الشرعي وهو يقتضي كون متعلقه خصوص الحصّة المقدورة عقلًا